محمد الريشهري

396

كنز الدعاء

ودَمدِم مَن نَصَبَ لَهُ ، ودَمِّر مَن غَشَّهُ ، وَاقتُل بِهِ جَبابِرَةَ الكُفرِ وعُمُدَهُ ودَعائِمَهُ ، وَاقصِم بِهِ رُؤوسَ الضَّلالَةِ ، وشارِعَةَ البِدَعِ ، ومُميتَةَ السُّنَّةِ ، ومُقَوِّيَةَ الباطِلِ ، وذَلِّل بِهِ الجَبّارينَ ، وأَبِر بِهِ الكافِرينَ وجَميعَ المُلحِدينَ في مَشارِقِ الأَرضِ ومَغارِبِها ، وبَرِّها وبَحرِها ، وسَهلِها وجَبَلِها ، حَتّى لا تَدَعَ مِنهُم دَيّاراً ، ولا تُبقِيَ لَهُم آثاراً . اللَّهُمَّ طَهِّر مِنهُم بِلادَكَ ، وَاشفِ مِنهُم عِبادَكَ ، وأَعِزَّ بِهِ المُؤمِنينَ ، وأَحيِ بِهِ سُنَنَ المُرسَلينَ ، ودارِسَ حُكمِ النَّبِيّينَ ، وجَدِّد بِهِ مَا امتَحى مِن دينِكَ ، وبُدِّلَ مِن حُكمِكَ ، حَتّى تُعيدَ دينَكَ بِهِ وعَلى يَدَيهِ جَديداً غَضّاً ، مَحضاً صَحيحاً ، لا عِوَجَ فيهِ ولا بِدعَةَ مَعَهُ ، وحَتّى تُنيرَ بِعَدلِهِ ظُلَمَ الجَورِ ، وتُطفِئَ بِهِ نيرانَ الكُفرِ ، وتوضِحَ بِهِ مَعاقِدَ الحَقِّ ومَجهولَ العَدلِ ، فَإِنَّهُ عَبدُكَ الَّذِي استَخلَصتَهُ لِنَفسِكَ وَاصطَفَيتَهُ عَلى غَيبِكَ ، وعَصَمتَهُ مِنَ الذُّنوبِ ، وبَرَّأتَهُ مِنَ العُيوبِ ، وطَهَّرتَهُ مِنَ الرِّجسِ ، وسَلَّمتَهُ مِنَ الدَّنَسِ . اللَّهُمَّ فَإِنّا نَشهَدُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ ويَومَ حُلولِ الطّامَّةِ أنَّهُ لَم يُذنِب ذَنباً ، ولا أتى حَوباً « 1 » ، ولَم يَرتَكِب مَعصِيَةً ، ولَم يُضِع لَكَ طاعَةً ، ولَم يَهتِك لَكَ حُرمَةً ، ولَم يُبَدِّل لَكَ فَريضَةً ، ولَم يُغَيِّر لَكَ شَريعَةً ، وأَ نَّهُ الهادِي المُهتَدِي ، الطّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ . اللَّهُمَّ أعطِهِ في نَفسِهِ وأَهلِهِ ووَلَدِهِ وذُرِّيَّتِهِ ، وامَّتِهِ وجَميعِ رَعِيَّتِهِ ، ما تُقِرُّ بِهِ عَينَهُ ، وتَسُرُّ بِهِ نَفسَهُ ، وتَجمَعُ لَهُ مُلكَ المَملَكاتِ كُلِّها ، قَريبِها وبَعيدِها ، وعَزيزِها وذَليلِها ، حَتّى يَجرِيَ حُكمُهُ عَلى كُلِّ حُكمٍ ، ويَغلِبَ « 2 » بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ . اللَّهُمَّ اسلُك بِنا عَلى يَدَيهِ مِنهاجَ الهُدى ، وَالمَحَجَّةَ العُظمى ، وَالطَّريقَةَ الوُسطى ، الَّتي يَرجِعُ إلَيهَا الغالي ، ويَلحَقُ بِهَا التّالي ، وقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ ، وثَبِّتنا عَلى مُشايَعَتِهِ ، وَامنُن عَلَينا بِمُتابَعَتِهِ ، وَاجعَلنا في حِزبِهِ ، القَوّامينَ بِأَمرِهِ ، الصّابِرينَ مَعَهُ ، الطّالِبينَ رِضاكَ

--> ( 1 ) . الحَوبُ والحُوبُ وَالحابُ : الإثمُ ( لسان العرب : ج 1 ص 340 « حوب » ) . ( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « تغلب » وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في جميع المصادر وكذلك في النسخ الخطّية للمصدر .